شاطر | 
 

 حكايتي مع الرسم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسين أحمد سليم

.·:*¨عضو مميز¨*:·..·:*¨عضو مميز¨*:·.
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 198
العمر : 65
تاريخ التسجيل : 31/03/2007

مُساهمةموضوع: حكايتي مع الرسم   الإثنين أغسطس 27, 2007 4:51 pm

حكايتي مع الرسم



بقلم

حسين أحمد سليم آل الحاج يونس



ولدت وترعرعت في كنف أبوين قرويين, يعملان في فلاحة الأرض وزراعتها في بلاد مدينة الشمس, بعلبك, في تلك القرية الريفية, التي تحمل اسمها من مقام قديم لأحد الأنبياء الذين نجهل تاريخهم, ويدعى " النبي رشادي" وأراضيها جزء من أراضي حدث بعلبك, تقع لجهة الشرق منها, وهي متربعة على هضبة غير مرتفعة, لجهة غربي بعلبك, يحرسها صنين بهامته المكللة بالثلوج على مدار السنة, وهي بدورها تحرس نهر الليطاني الذي يمر عند أطراف أراضيها لجهة الشرق... تطل على مساحة شاسعة من السهول التي تموج بحقول القمح والبطيخ والقثاء, الى جانب أشجار المشمش والاجاص والكرز والتفاح ... وفيها آبار قديمة أثرية ومقبلاة قديمة وكروم للعنب, وكان فيها قلعة أثرية قديمة اندثرت على مرور الزمن, واستخدمت حجارتها في اقامة الأبنية في القرية...



تأثرت بأبي كثيرا كونه كان يمارس كتابة الشعر والخواطر الموجزة والرسم والخط باللغة العربية بقلم الفحم على الكرتون في المنزل أوقات فراغه, وعلى جدران البيوت في القرية المطروشة باللون الأبيض في غالبيتها... بحيث غدت أزقة القرية وجدران منازلها معرضا دائما لكتابات ورسوم وخطوط وخربشات أبي الفنية...



في هذا الجو القروي الريفي نشأت, وتعلمت حروفي الأولي وخطوط الرسم المبسطة... وكان معلمي الأول أبي... بعدها دخلت مدرسة القرية, وتعلمت المرحلة الأولى فيها, وانتقلت مكرها على أمري مع أبوي وأخوتي الى ضاحية بيروت الجنوبية, حيث حلا لنا السكن, وتابعت دراساتي الفكرية والفنية, في حي الفقراء في حي السلم, الذي كانت بيوته معدودة تنتشر بين غابة الزيتون في صحراء الشويفات, شرقي مطار بيروت الدولي ...



تعلمت فنون الرسم في مدرسة مهنية, وتابعت فيما بعد في معهد للفنون في الخارج, وكنت في البداية أستخدم قلم الرصاص فقط, كوني أقوم برسم المخططات الهندسية, وكانت الأدوات المستخدمة أشكالا من اللدائن, مساعدة في رسم الأشكال الدقيقة والصغيرة والتي تتكرر كثيرا في المخطط... وكنت أستعمل ممحاة خاصة لا تترك آثارا على الورق الشفاف المستخدم...

ثم انتقلت الى قلم معدني مؤلف من مسكة مثبت فيها جزء معدني يشبه شكل اللام ألف ومثبت فيه برغي ... ويدعى " الترلين " , كنت أضع الحبر داخل الشكل المعدني وأقوم بتحديد سماكة الخط الذي أريد بتوسعة أو تضييق فرجة الشكل وأقوم برسم الخطوط والأشكال الفنية في المخطط... وكانت عملية صعبة وتتطلب الدقة في التعاطي مع هذه الآلة, وكنت أقوم بإزالة الأخطاء بواسطة شفرة الحلاقة بدلا من الممحاة... بعدها انتقلت لاستخدم مجموعة من الأقلام المصنعة وفق سماكات منوعة ومدرجة من الواحد الى 15, وكنت هذه الأقلام تدعى " الكرافوس", كنت أملأ فجوة في رأسها وأقوم بالرسم, وكذلك كانت تتطلب المهارة اليدوية في الاستخدام وكنت أتعذب بها كما عملية استخدام " الترلين "... الى أن ظهرت الى الأسواق مجموعة أقلام حديثة , ذات رأس مدبب بقناة داخلية رفيعة فيها ريشة معدنية رفيعة, ومزود بأنبوب من البلاستيك يملأ بالحبر الصيني ويتم فيه الرسم وفق سماكات متعددة من الواحد حتى 16 , تعايشت مع هذا النوع من الأقلام الخاصة بالرسم فترة زمنية معينة...



مع ظهور الحاسوب, والبرامج الخاصة بالرسم, حزمت أمتعتي الفنية جميعها وأودعتها في خزانتي, وانتقلت الى الرسم بواسطة الحاسوب, وكانت العملية تتطلب جهودا كثيفة للانتقال من أسلوب قديم تقليدي الى أسلوب حديث تقني وعصري, وهكذا تعلمت أولا كيفية التعامل مع الحاسوب من الألف الى الياء وقضيت وقتا جاوز السنة تقريا حتى اتقنت كل العمليات التي يحتاجها المستخدم للتعامل بجدارة مع الحاسوب وبالسرعة المطلوبة ... ثم انتقلت لأتعلم كيفية الرسم على الحاسوب باستخدام برنامج الأوتوكار المشهور وكان في ذالك الوقت في اصداره التجريبي الأول , فاتقنت العملية خلال فترة لم تتعدى الأشهر الثلاثة, وبدأت خوض التجربة الفنية الحديثة مع آلة العصر التي أحدثت ثورة في عالم المعلوماتية, وبدأت أطور امكانياتي الفنية مع كل اصدار جديد لبرنامج الرسم الحديث الأوتوكاد, حتى وصلت اليوم لاستخدام آخر اصدار 2008 الذي يعد بالفعل ثورة رقمية في عملية الرسم الهندسي باستخدام الحاسوب...



في الماضي كنا نتعذب كثيرا في رسم المخطط الواحد, واذا أردنا الحصول على نسخ منه كنا نلجأ لآلات السحب التي كانت تستخدم ورقا خاصا مع الأسيد وكانت رائحة الأسيد تزكم أنوفنا... أما اليوم فعملية الحصول على نسخ اضافية من المخطط سهلة جدا بحيث تأتي النسخ كما الأصل تماما لا يستطيع الواحد منا التمييز ينهما ... وكانت المخططات في السابق ذات لون كحلي أو أزرق وفق نوعية الورق المستخدم في آلات السحب, وكنا نقوم بعملية التلوين على المخططات المسحوبة, وكانت عملية مرهقة جدا , بحيث لا يمكن أن تأتي الألوان مطابقة لبعضها الابعض... أما اليوم فالعملية اختلفت كثيرا, بحيث يتم التلوين ضوئيا على المخطط ويشاهد المخطط بالألوان الطبيعية على شاشة الحاسوب, ونستطيع من خلال آلات الطبع الحديثة الملونة, سحب ما نشاء من المخططات الملونة, بالألوان التي نريد, بحيث تلفت نظر الزبائن , وبالتالي تعكس لهم نموذجا مميزا ومثيرا وجذابا...



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.hasaleem.jeeran.com
 
حكايتي مع الرسم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عبير الإسلام :: المنتديات العامـــــــه :: الواحة العامة-
انتقل الى: