شاطر | 
 

 صناعة التدوين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسين أحمد سليم

.·:*¨عضو مميز¨*:·..·:*¨عضو مميز¨*:·.
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 198
العمر : 65
تاريخ التسجيل : 31/03/2007

مُساهمةموضوع: صناعة التدوين   الأربعاء أغسطس 29, 2007 10:32 pm

صناعة التدوين



بقلم

حسين أحمد سليم آل الحاج يونس

لبنان , مدينة الشمس , بعلبك, قرية النبي رشادي البقاعية



التدوين صناعة, والتدوين فن. والصناعة والفن يبنيان على أساس نظري ينظم تلك الصناعة أو ذلك الفن, وعلى هذا الأساس فأن التدوين علم وفن, معرفة وصناعة...



والمدون بحاجة إلى إمتلاك عناصر معينة لتكوين ثقافته العامة التي تعينه في صناعة التدوين, وبحاجة إلى إحراز سمات معينة, وإلتزام آداب محمودة, وكذلك هو بأمس الحاجة لأن يكون خبيرا في معرفة المواد الأولية التي تصنع منها التدوينة نفسها...



ولإنشاء التدوينة وصناعتها لا بد من وجود مواد الصناعة, ومهندس هذه المواد, وهو المدون...



تقوم صناعة التدوين أساسا على حروف الهجاء, وهي حسب الترتيب الأبجدي: أبجد, هوز, حطي, كلمن, سعفص, قرشت, ثخذ, ضظغ, وهي ثمانية وعشرون حرفا, ما عدا اللام ألف.



وهي حسب الترتيب الألفبائي: ا, ب, ت, ث, ج, ح, خ, د, ذ, ر, ز, س, ش, ص, ض, ط, ظ, ع, غ, ف, ق, ك, ل, م, ن, هـ, و, لا, ي. وعددها تسعة وعشرون حرفا.



وهي حسب الترتيب الصوتي المبني على تدرج الحروف من أقصى الحلق إلى الشفتين: ع, ح, هـ, خ, غ, ق, ك, ج, ش, ض, ص, س, ز, ط, د, ت, ظ, ذ, ث, ر, ل, ن, ف, ب, م, ي, و, ا.



يتضمن الحرف شكلا وصوتا. ومن أشكال الحروف ينشأ التدوين بمعنى الخط والصورة, ومن أصوات الحروف ينشأ التدوين بمعنى الصوت والإنفعال. فالكلمة المدونة أو الملفوظة تنشأ من الحروف الهجائية.



وتتوقف فصاحة الكلمة على كيفية تجمع الحروف فيها. وفي الفصاحة يكون الإتجاه إلى أصوات الحروف لا إلى أشكالها, لأنه يمكن رسم الحروف المتقاربة المخارج بجوار بعضها, ولا نستطيع التلفظ بها إلا بصعوبة تجعل الصوت غير بين...



والفصاحة في اللغة هي: الظهور, والبيان, وخلوص الكلام عن التعقيد.



والكلمة الفصيحة هي التي تتكون من حروف متباعدة المخارج, فتظهر الصوت والصورة معا. وهي في إفصاحها تريح المتكلم لسهولة نطقها والمخاطب لعذوبة إيقاعها. وعندما تريح الكلمة, النطق والسمع ظاهرا, فإنها تريح الذوق الإنساني باطنا. وكلما إرتقت الكلمة المريحة, استطاعت أن تشرك حواس الإنسان الظاهرة والباطنة في عملية التدوين. وهكذا يكون للكلمة دورها في البناء التدويني...



ومن صفات االكلمة الفصيحة: الفصاحة, واإيحاء, والدقة, والرقة, والألفة, والطرافة, والسهولة, والإفاضة, والإستعمال, والشاعرية.والفصاحة هي الإبانة والظهور, وترتبط بالصوت, وهذه ترتبط بالإنفعال وتصوره بصورة واضحة. ومن هذا التصوير تكتسب الكلمة صفتي الدقة, والرقة, فالأولى ملائمة الإنفعال, والثانية ملائمة الموضوع الخارجي.



والكلمة الفصيحة تبين الإنفعال بدقتها, وتظهر الموضوع برقتها, فتجعل الإتفعال الطريف أليفا, وتحول الموضوع المألوف طريفا. فتكتسب صفتي: الألفة, والطرافة. والألفة تأتي بتسهيل المعرفة, وجعل الإنفعال ظاهرا, والشيء محسوسا, فتكتسب الكلمة صفتيها الجديدتين: السهولة, والإفادة. فالكلمة السهلة, هي التي تعرفنا المشاعر والأشياء مباشرة وببساطة, قتمكننا من استعمالها, في نقل المشاعر لتحقق الإفادة, فتعطينا المعرفة, وسهولة الكلمة المفيدة تكسبها صفتي: الإستعمال والشاعرية..



فالجملة المستعملة بتناولها المدونون بالتدوين لأنها سهلة ومفيدة, ويلجأون إليها لتحمل عنهم آلامهم وآمالهم, أو لتحمل إليهم هموم الآخرين ومهامهم, وبذلك تكتسب شاعريتها... وإذا صارت الكلمة ملجأ للإنسان, تفصح عن ذات نفسه, وتظهرها, وتظهر لها حقائق الناس والأشياء, فإنها تمنحه بعدا آخر غير الصورة الظاهرة, وهو الإيحاء, فتشير إلى صور لم ترسمها, وبذلك تحقق بعدها الأقصى فتكون موحية...



وحينما تجمع الكلمات بصورة تعبر عن معنى, تتكون الجملة, فهي تنشأ من كلمات. وحيث أن للحرف دور في فصاحة الكلمة, وأن صفات الكلمة الفصيحة لها دور فيبلاغة الجملة, فإن الجملة البليغة تتسم بسمات الكلمة الفصيحة المتقدمة الذكر, وتضيف إليها صفات أخرى تنشأ عن التركيب. وتركيب الجملة هو أساس صناعة التدوين. وأبسط جملة تتكون من ركنين: أحدهما الموضوع الذي نتحدث عنه, والثاني هو ما نتحدث به عن ذلك الموضوع. ومن هذين الركنين تنشأ كل أنواع الكتابة وضروبها... وإن أهم العلوم التي تثيرها دراسة الجملة في صناعة التدوين: علم النحو, وما يسبقه من معرفة الصرف, والصوت, وعلم المعاني, وعلم البيان, وعلم البديع...



وحينما تؤلف الجمل مع بعضها, وتتمازج فيما بينها, وتتوالد منها الصور الأدبية التي توحي وتؤثر, آنئذ تتكون الفقرة. والفقرة تكتب من بداية السطر, مع ترك مسافة بمقدار كلمة واحدة, وذلك لنمييز الفقرة عن الفقرة التي قبلها وتلك التي بعدها. كما تترك مسافة بين فقرتين تساوي ضعف المسافة بين سطرين من أسطر الفقرة. وذلك لإحراز الوضوح للفقرات, وإراحة القاريء, وبالتالي تسهيل عملية الفهم والإستيعاب عليه...



ومن القطع واتحادها يتكون العمل الأدبي أو التدويني, حيث يظهر جسما حيويا, يتحرك فيحرك بجماله وإيحاءاته... وهكذا تجد أن العمل الأدبي يتألف من القطع, والقطع تتألف من فقرات, والفقرات تتألف من جمل, والجمل تتكون كلمات, والكلمات تتكون من مروف, ساكنة ومتحركة. والحروف هي المنظومة الهجائية الألفبائية... لذلك على المدون أن يعرف مواد صناعته وطبيعتها جيدا, لكي يجيد ويتقن فن التدوين والكتابة والإنشاء والأدب...







المصدر المعتمد:
المدونون, التدوينات, المدونات
موسوعة ثقافية رقمية في كتاب


للكاتب : حسين أحمد سليم آل الحاج يونس

صادر عن:
دار الماضي والحاضر والمستقبل للطباعة والنشر والتوزيع
لبنان - ضاحية بيروت الجنوبية – مدينة الكرامة




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.hasaleem.jeeran.com
 
صناعة التدوين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عبير الإسلام :: المنتديات العامـــــــه :: الواحة العامة-
انتقل الى: